06-08-2018
﷽
ﺍﻟﺳّﻼﻡ ﻋﻠﻳﻛﻡ ﻭﺭﺣﻣﺔ ﷲ ﻭﺑﺭﻛﺎﺗﻪ
يحكي محمّد قاسم عن الرّؤى:
في هذه الرّؤيا، كنت في منزلي وقت الفجر. أمرني الله بالخروج والبحث عن المكان الّذي أرانيه في رؤياي. فرحتُ كثيرًا لأن الله كلّفني بمهمّة. استعددتُ وغادرتُ المنزل، لكنّني لم أستطع تحديد الاتّجاه الّذي أسلكه للبحث عن المكان. ثمّ بدأتُ بالسّير في اتّجاه واحد، وبعد مسافة، التقيتُ ببعض الأشخاص. سألوني إن كنتُ ”قاسمًا”، فدهشتُ لأنّني لم أقابلهم من قبل، كيف عرفوا اسمي؟
ثمّ سألوني إن كنتُ ذاهبًا إلى مكان ما؟ فأجبتهم بنعم، أمرني الله بالبحث عن المكان الّذي أرانيه في رؤياي. فرحوا كثيرًا لسماع ذلك وقالوا إنّهم يريدون الذّهاب معي أيضًا. فأخبرتهم أنّني لا أعرف أين يقع ذلك المكان، فلم أجده بنفسي بعد. لا أعرف حتّى كم يبعد هذا المكان، قد تتعبون. قالوا لي إنّهم سيكونون معي على أيّ حال. قلت: “كما يحلو لكم، لكن لا تلوموني لاحقًا”. قالوا: “حسنًا”.
بعد قليل من المشي، وجدتُ حافلة كبيرة، حديثة وكبيرة. شعرتُ أنّ الله قد أعدّها لنا. طلبتُ من جميع من معي أن يصعدوا. جلسنا جميعًا وبدأتُ القيادة. بعد أن سلكنا بعض الطّرق الضّيّقة، وصلنا إلى طريق واسع نسبيًا، وأدركتُ أنّ هذا هو الطّريق نفسه الّذي سيقودنا إلى المكان الهادئ. انعطفتُ نحو الطّريق العريض. كان هناك ازدحام مروري كثيف. كانت هناك منازل على جانبي الطّريق. شعرتُ وكأنّ المنازل خلف تلك المنازل الظّاهرة تُدمّر ونحن نمرّ. يبدو الوضع أشبه بحرب. قلتُ: “علينا أن نعبر هذا الطّريق بسرعة لتجنّب المشاكل أو الانسداد”. توكّلتُ على الله وواصلتُ القيادة. ثمّ غطّت السّماء غيوم كثيفة. واصلت القيادة لمسافة طويلة، لكنّ الطّريق لم ينتهِ. وزادت حركة المرور. قلتُ إنّني منهك، والطّريق لم ينتهِ بعد.
ثمّ فجأةً، حدث شيء ما، وازدادت حركة المرور بشكل ملحوظ، وظهرت حالة من الفوضى. ظهر الكثير من النّاس يهرعون إلى الطّريق من اليسار واليمين، وبدأوا يركضون هنا وهناك. اشتعلت النّيران في بعض المركبات، وبدأ النّاس يموتون أيضًا. سألت نفسي: “ماذا يحدث هنا؟” حاولتُ تسريع الحافلة، لكنّ حركة المرور كثيفة.
فجأة، بدأ الطّريق يتشقّق؛ تكسر إلى قطع صغيرة، وبدأ يغرق في الأرض مسببًا اختناقًا مروريًا. ثمّ تدفّقت المياه من مكان ما، وبدأت المنطقة بأكملها تغرق. أطلقتُ بوق الشّاحنة أمامي، لكنّ إطاراتها علقت في الطّريق، ولم تستطع الحركة. كانت الفوضى عارمة لدرجة أنّ المركبات القادمة من الخلف كانت تصطدم بالمركبات الّتي أمامي، ممّا أدى إلى تحرّكها. شعرتُ بالقلق عندما رأيتُ هذا، وفكرتُ ماذا أفعل الآن. حاولتُ الرّجوع للخلف، لكنّها علقت. كانت إطارات الحافلة عالقة في الأرض. أخبرتُ من معي أنّ الطّريق مغلق، والحافلة عالقة، والطّريق يغرق، والماء في كلّ مكان. قلتُ لهم: إن شاءوا فليغادروا قبل أن تغرق الحافلة، وإلاّ فلا تلوموني بعد ذلك، فما زال هناك وقت، يمكنكم المغادرة. قالوا: “لن نترك، على أيّ حال، سنبقى معك هنا في الحافلة”. غضبتُ وقلتُ: “سأغادر، افعلوا ما تشاؤون”. فتحتُ باب الحافلة، لكنّ الماء يحيط بها. قلتُ لنفسي: “الآن أصبح من الصّعب العودة”. وجدتُ درجًا بجانب باب الحافلة، فصعدتُ سقفها. رأيتُ أن الطّريق أمامي طويل جدًا، وأنّ حركة المرور كانت عالقة. كما أنّ الطّريق يغرق باستمرار، وسيّارات النّاس تحترق، والاضطرابات لا تزال تنتشر. ثمّ ألقي نظرة على الطّريق الّذي سلكناه، وأقول: “لماذا لم يُخبرني الله أنّ هذا الطّريق طويل وصعب وأنّني سأعلق فيه؟” “لو أخبرني الله من قبل، لما وصلت إلى هذا الحدّ.” ثمّ أنظر إلى الطّريق للأمام، ولا أجد سبيلاً للمضي قدماً أيضاً. مللت من الوضع، فجلست هناك على السّطح حزيناً على ما حدث لي.
ثمّ تغير المشهد وشعرت وكأنّ الله يراقبنا من السّماء. رأيت الحافلة من السّماء وأنا جالس في أعلاها والنّاس يتحدّثون مع بعضهم البعض “لن نستسلم، علينا المضي قدماً.” ثمّ نهض شخص وجلس على مقعد القيادة. أعاد الحافلة إلى الخلف قليلاً، ثمّ أدارها يميناً، ووضعها على الرّصيف وأخرجها. بدأ يقودها في المساحة أمام المنازل بما في ذلك الرّصيف. دهشت، من هذا الرّجل الّذي أخرج الحافلة؟ لا أرى أيّة لوحات إرشاديّة على طول الطّريق، ربّما سقطت بالفعل.
الآن، تتحرّك الحافلة ببطء، مع الكثير من التّشويش. سعدتُ لأنّ الحافلة تتحرّك على الأقلّ. ثمّ نزلتُ وأخبرتهم أنّ علينا التّحرك بحذر لتجنّب أيّ ضرر، فنحن نملك هذه الحافلة فقط. كان النّاس يتحدّثون، فقلتُ لهم بنبرة غاضبة: “لا تُصدروا أيّ ضجيج، واجلسوا بهدوء”. دعوا السّائق يقود الحافلة، وعلى الجالسين في الصّفوف الأماميّة توجيهه، وأن يكونوا حذرين في حال وجود أيّ عائق أو خطر، حتّى نتجنب أي ضرر للحافلة، ولا نعلق مرة أخرى. ثمّ قلتُ: “إن الله سيقودنا إلى وجهتنا، سيهدينا بنفسه، وسيُرشدنا إلى الطريق”.
وصلتُ إلى الجانب الخلفي من الحافلة. كان الطريق صعبًا للغاية. كان على الحافلة أن تجتاز العديد من العقبات. عندما يتعب أحدهم، يبدأ الآخر بالقيادة. تواصل الحافلة سيرها بعون الله، ثم حلّ المساء. ثم فجأةً، يصبح الطريق ممهدًا للغاية، وتبدأ المنازل والمباني بالظهور على جانبيه. أصل إلى السطح مرة أخرى، فأجده مكانًا هادئًا، وأنوار المنازل والمباني مضاءة. ثم أرى نورًا خلف تلك المنازل والمباني. عند رؤية هذا، أقول: هذا هو المكان الذي كان علينا الوصول إليه.
يتغيّر المشهد مرّة أخرى، ويشعر المرء وكأنّ الله يراقبه. تسير الحافلة على الطّريق، ويقترب الطّريق من نهايته حيث ينقسم إلى طريقين آخرين. [يسارًا ويمينًا] أفكر، أيّ طريق علينا أن نسلك؟ ثمّ أشعر وكأنّ الله يهدينا، وقد بيّن للسّائق الطّريق الّذي يجب أن يسلكه. ثمّ تنعطف الحافلة يسارًا، ثمّ تسير على هذا الطّريق لفترة، وهناك طريق آخر على اليمين. تسلك الحافلة هذا الطّريق وتمضي قدمًا قليلًا، وتكاد المباني والمنازل تنتهي. ويكاد اللّيل أن يحلّ. ثمّ أرى منزلًا على اليمين ينبعث منه نور الله. تنعطف الحافلة يمينًا مرّة أخرى على الطّريق الّذي يقع فيه ذلك المنزل. عندما رأيته، قلتُ: “هذا هو المكان الذي أمرني الله بالوصول إليه”. لم أصدق نفسي أنّنا وصلنا إلى هناك. وعندما اقتربنا قليلاً، قلتُ: “هذا هو البيت الّذي بناه النّبي صلى الله عليه وسلم”. لطالما بحثتُ عن هذا البيت في رؤياي، ثمّ رأيتُ بركات الله تُغمر البيت. شعرتُ بسعادة ودهشة في آنٍ واحد لأنّ الله قد أوصلنا إلى هنا.
ثمّ نظرتُ إلى السّماء وقلتُ بحماس، وبصوتٍ عالٍ: “لا شكّ أنّ ربي ربّ السّماوات والأرض لا شريك له”. واستمرّ في إخراجنا من الشّدائد. “وأخيرًا، أوصلنا الله إلى هذا المكان بفضله”.
وصلت الحافلة إلى بوابة البيت، وفي هذه الأثناء، تردّد صدى صوتي من السّماء وانتشر في أرجاء العالم. كان المشهد حينها بديعًا ومباركًا. شعرتُ وكأنّ الله يستمع إلى كلامي مباشرةً. فرح النّاس داخل الحافلة برؤية البيت، وتبادلوا أطراف الحديث بسعادة.
يقولون “الحمد لله” على رؤية هذا البيت عن قرب. وانتهت الرّؤيا عند هذا الحدّ.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

